السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

69

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

ويرد أيضا عدم انضباط المكروه إذ يمكن ان يقال الصّلاة في البيت مكروه لأنها أقل ثوابا من الصّلاة في المسجد والصّلاة في بعض المساجد بالنسبة إلى بعض آخر يكون كذلك مع أنه لا يطلق عليها الكراهة اتفاقا بل لازمه ان يكون غير ما هو أكثر الاعمال ثوابا مكروها وهو بديهي الفساد وفيه ان المراد قلة الثواب بالنسبة إلى ما أعد للطّبيعة من حيث هي مع قطع النّظر عن المنضمات إذ يمكن ان يكون للصّلاة من حيث هي قد يزيد لبعض الخصوصيات مثل خصوصيّة المسجدية وقد ينقص لآخر كخصوصية الجماعيّة وقد لا يزيد ولا ينقص بان لم يكن للخصوصيّة حكم كالبيتية ودعوى ان ما أعد للطّبيعة لا يكون الا بملاحظة أقل الافراد ثوابا ولا يمكن ان تقتضى الخصوصية شيئا وراء الطّبيعة إذا لم يكن بعنوان آخر لعينية الخصوصيّة مع الطّبيعة الموجودة إذ المفروض ان الحكم لاحق للطّبيعة باعتبار خصوصيات الوجودات فهي ما لم تكن داخلة تحت عنوان آخر لا تكون شيئا وراء ايجاد الطّبيعة مدفوعة أولا بالامكان التزام كون الخصوصيّة داخلة تحت عنوان آخر فللصلاة حكم ولعنوان الايقاع في الحمام حكم آخر ولا يلزم ان يكون بين ذلك العنوان وعنوان المأمور به عموما من وجه ألا ترى انه يمكن كون المحرم عنوان الغصب حال الصّلاة المتحد معها ففي المقام أيضا يمكن ان يكون المكروه عنوان الكون في الحمام حال الصّلاة المتّحد معها فيلزم من ذلك نقص في ثوابها وثانيا انه لا يلزم كونها داخلة في عنوان آخر وليس كلّ خصوصية راجعا إلى ايجاد الفرد بما هو فرد بل قد يكون امرا وراء أصل الايجاد كما هو كذلك بالنسبة إلى الايقاع في الحمام إذ هذه الخصوصية امر وراء أصل الايجاد فهي راجعة إلى ضميمه للفرد فيمكن ان يكون منقصة لثواب الطبيعة الموجودة والحاصل ان النقص لا يأتي من قبل خصوصية الفردية بل من قبل ضميمه خارجية لازمة لها وما أعد للطّبيعة يلزم أن تكون بملاحظة أقل الافراد ثوابا بما هو فرد لا بما هو ملازم مع خصوصية أخرى أيضا ويمكن ان يجاب عن الايراد المذكور بأنه ان أريد ان اللّازم اطلاق المكروه على كلّ ما كان أقل ثوابا بالنّسبة إلى فرد آخر أو عبارة أخرى ففيه منع ذلك بل المتبع ما يكون متعلّقا للنّهى في كلام الشارع وان أريد ان اللّازم على الشّارع النّهى عن كل ما كان كذلك ففيه انه يمكن ان يكون النّهى في نظره مشروطا بوصول الفعل في المرجوحية إلى حدّ خاص يشبه الفعل به ما لا ثواب له فلا يلزم النّهى عند كلّ قليل الثواب بالنسبة إلى غيره فما لم ينه عنه الشّارع يكشف عن عدم وصوله إلى ذلك الحد ودعوى ان المعنى المذكور ليس من التوقيفيات بل المناط فيه مطلق المرجوحية بالنسبة إلى الغير ممنوعة فتدبّر ومنها ان استعمال النواهي في الارشاد إلى قلة الثواب مما لا سبيل اليه لأنه استعمال لما يدل على الطلب في المعنى الخبرى وهو غير جائز أو تعسّف كما قاله في القوانين وفيه انه ليس المراد من النّهى قلّة الثواب بل الطلب الارشادى وهو من معاني الامر والنّهى والّذى يوجب التعسّف هو إرادة الارشاد المجرد عن الطّلب ودعوى انه إذا كان مستعملا في الطلب يعود المحذور من لزوم اجتماع الطّلبين مدفوعة بان الممنوع هو اجتماع الطّلبين الحقيقيين لا ارشاديين ولا المختلفين وذلك لان الطّلب الارشادى طلب صوري مجازى وفي اللب المراد به الارشاد كما في امر الطّبيب فإنه وان كان طلبا في الصّورة إلّا انه في المعنى اخبار عن النافع والضّار فيمكن ان يأمر من حيث إنه طبيب يشرب الدّواء الفلاني وينهى عنه من حيث إنه مولى لعبده ولا منافاة كما لا منافاة إذا اخبر بالمصلحة والمفسدة من غير امر ثم نهى عن الفعل أو أمر به وبالجملة الغرض من الطلب الارشادى إراءة المصلحة وبذل المنصحة فهو من قبيل الكنايات في ان المراد من اللّفظ غير المراد الواقعي والغرض العبور من معنى إلى آخر ولذا